حين تسعفك لغتهم | Catch 22

تظل بعض المشاعر والأفكار حبيسة حتى تجد لها القالب اللغوي الذي يعبّر عنها بدقّة. في كل مرّة أواجه هذا العجز أتّهم مستواي اللغوي، وليس اللغة، لا العربية ولا أي لغة أخرى أعرفها.

مما تكرر مؤخراً – الأعوام الأخيرة تقريباً – وجود وضع متأزّم، إذ يكون لدينا متطلب ما لا نستطيع الإيفاء به لأنه متعلّق بأمر آخر ولا يخرج المسؤول بحلول مرنة تناسب الوضع. مثل الطالب الذي لا يستطيع دراسة ريض 105 إلا بعد ريض 103، هذا المتطلب مفهوم لأن 105 يعتمد على ما تم فهمه في 103، الأزمة تكون حين لا يوجد من يدرّس ريض 103، فيتأخر تقدم الطالب ( أو الطلبة ) في الخطة الدراسية وبالتالي التخرج، ويحسب ذلك من المدة الدراسية المسموحة.

ولأقرّ أن من يؤزمون الأوضاع بمثل هذه الطريقة غير مستقرّين نفسياً ولا عقلياُ، أمرهم هذا لا علاقة له بتحفيز التفكير خارج الصندوق أو الخروج بحلول إبداعية ولا اتباع الأنظمة.

لا أنسى تلك المقيّمة الخارجية التي خصمت من تقييمي درجة استخدام “التقنية” في القاعة بالرغم من أن جهاز العرض ( البروجكتر) المثبت في القاعة متعطّل، واستخدامي Flipping class strategy (1) وأدوات أخرى مساعدة، الواقع أني كنت في غاية الحماس لإظهار الحلول التي أتينا بها لتجاوز أزمة التقنية داخل القاعة، لكن كان المقابل من رصيد درجات تقييمي.

لكن هذه المرة كانت مختلفة، إذ عوضاً عن أنّ أغرق في تفصيل الحدث وأكرر أنه “استعباط واستغباء” قلتُ: “Catch 22” ، شعرت بأن هذا المصطلح يعبّر عن الموقف بوضوح، وهو مصطلح تعرفت عليه خلال ترجمة كتاب هبة الألم ، ويعني:

مفهوم كاتش-22 (Catch-22): مصطلح سبكه الروائي جوزيف هيلير (Joseph Heller) عام 1961 عبر روايته التي تحمل المصطلح ذاته، ويعني الوضع المُشكل إذا كان حلّه لا يُمكن تنفيذه بسبب ظروف الوضع الذي تمنع هذا الحل. وأكثر ما يكثر في الأنظمة الحكومية، أي “داؤك منك ودواؤك فيك”.

خرجت الرواية على هيئة فيلم، ومن أراد التعرف على بعض المواضع التي تكون فيها المواقف كاتش ٢٢ سيجدها مجتزأة ومنشورة على يوتيوب.

المصطلح أجنبي عن لغتي الأم، لكنّه عبّر عن موقف، ومتقينة من أنّ في العربية نظيره إلا أن مستواي اللغوي عجز عن الوصول إليه حتى الآن.

ها قد وصلتَ نهاية التدوينة بسلام، هل تذكر لنا مواقف يصح إطلاق كاتش 22 عليها؟


————

استراتيجية الفصل المقلوب (flipping class strategy ): تعتمد على إعداد مواد للطالب يحضّرها قبل بدء المحاضرة بمدة كافية لتساعده على فهم محتوى المحاضرة ويتقدم في المادة. تتصف هذه المواد بأنه لا يمكن تقديمها في القاعة مثل المقاطع المرئية أو الصوتية لانعدام المعدات في القاعة أو تحتاج تعلّم ذاتي وصقل للمهارات.